الشيخ فاضل اللنكراني
15
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
وقال بعض المحقّقين - كالمحقّق الخراساني « 1 » والمحقّق العراقي « 2 » وآخرين - : إنّ تمايز العلوم تكون بتمايز الأغراض ، فإذا كان الغرض واحدا فيكون العلم أيضا واحدا ، وإذا كان الغرض متعدّدا فيكون العلم أيضا متعدّدا . ولكن المشهور بين العلماء أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، والظاهر من هذا القول أنّ العلوم تحتاج إلى الموضوع ، وإلّا كيف يكون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ؟ ! وهذا دليل على أنّ أصل الاحتياج عندهم كان من المسلّمات . ولا يخفى ضعفه عليك ، فكون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات غير مسلّم ، مع مخالفة فحول الفن كالمحقّق الخراساني وتلميذه العراقي قدّس سرّهما وغيرهما ؛ لاحتمال الثالث الذي أشير إليه في الكفاية ، وهو : أن يكون تمايز العلوم بتمايز المحمولات ، هذا أوّلا . وثانيا : لا نعلم اعتقاد المشهور ابتداء بذلك حتى يستفاد منه احتياج العلوم إلى الموضوع ، بل يمكن أن تكون المسألة بالعكس بأن تكون مسألة تمايز العلوم بالموضوعات فرع مسألة احتياج العلوم إلى الموضوع ، والمناسب لهذا الدليل أن تكون تمايز العلوم بالموضوعات أصلا في البحث والاعتقاد . بقي هنا جوابان مهمّان عن استدلال المشهور لاحتياج العلوم إلى الموضوع : الأوّل : أنّ الغرض المترتّب على العلوم كترتّب المعلول على العلّة هل يترتّب على نفس المسائل الواقعية وقواعدها النفس الأمرية ؟ مثلا : الغرض المترتّب على علم النحو - أي صون اللسان عن الخطأ في المقال - يترتّب على وجود كلّ فاعل مرفوع وكلّ مفعول منصوب ونحوهما ، ولازم ذلك حصول الغرض لكلّ من كان عنده كتب كثيرة من علم النحو ، بل اللازم تكلّم الناس صحيحا من ابتداء تدوينها ؛
--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 5 ( 2 ) نهاية الأفكار 1 : 7 .